كلوديوس جيمس ريج

100

رحلة ريج

هذا في الهواء كالمتحدي ، ثم شرع يتبختر في انتظار غريمه . وبعد أن أفرج عن الطير الثاني بدأ العراك ، وكان المنظر مؤنسا ، لم يكن فيه أي قسوة مطلقا . وكان من المبهج جدّا رؤية هذه الطيور الصغيرة تتبختر على رؤوس أصابعها متحدية ، تقفز وتنقر بعضها البعض ، وتتحايل لتنال ممسكا ملائما ، وتتحاذر الوقوع بما لا تريد . وقد لاحظت أن البراعة كلها كانت في نوال الغريم من قفا رقبته ، فإذا ما نال الطير غريمه على ذلك النحو تمسك به كالكلب الأفطس « بوول دوك » ، وقد يدور به أحيانا مرتين أو ثلاث مرات حول الدائرة ، وقد يرتاع أحد الغريمين أحيانا فيهرب خارج ساحة العراك ، وعندئذ ترجح الكفة وينتهي النضال بينهما حقّا ، أما الطير المغلوب فلا يعود ميالا إلى عراك آخر قبل مضي شهرين أو ثلاثة أشهر . ولكل طير من الطيور اسمه ، أما أجنحتها فلا تقص . وهذه الطيور مروضة إلى حد لا تمانع في مسكها ، وإذا ما انتهى العراك تراها ترجع إلى أقفاصها من تلقاء نفسها ، وهي لا تتناقر مطلقا ولا تهجم إلا للسعي وراء مسك الغريم . وكان الكرد يشاهدن العراك بشوق عظيم . وبعد أن انتهت هذه البدعة بدا لي أنها لم تكن إلا مسلاة أو ملهاة صبيانية . إن الكرد قوم رياضيون متحمسون لسباق الخيل ، وعراك الحجل والكباش والكلاب . وقد سمح ( محمد ) كعربي صميم بالمراهنة على سباق الخيل ، ولكن الكرد استغلوا هذا السماح استغلالا بعيدا عن حدوده فأجازوا الرهان في عراك حجلهم وكلابهم . وبعد انتهاء العرض ، جاءني ضابطان أخبراني بأن داروغا أمرهما أن يترأسا دورية من خمسة عشر جنديّا لتدور خارج نطاق الدار طيلة اللّيل . ولتمكين الدورية من اجتياز جماعات حرسي تعلم أفرادها عبارتي « من المتقدم ؟ » « وصديق » الإنكليزيتين ، إنه لأمر غريب أن نسمع الكرد في السليمانية يحاولون تلفظ تلك الكلمات باللّغة الإنكليزية ، وقد تعلموها من الجنود الهنود المسلمين ومن رعايا بريطانيا العظمى الذين أخبروني